إعمار المساجد في القرآن

هل تعني عمارة المسجد في القرآن بناءه فقط، أم تشمل ما يجري فيه من ذكر وصلاة؟ تعرض آيات سورة التوبة صفات من يعمرون مساجد الله، وتربط آيات سورة النور بين رفع بيوت الله وذكر اسمه فيها وإقامة الصلاة. وفيما يأتي قراءة موجزة للآيات ومعانيها، مع التفريق بين دلالة البناء ودلالة العبادة من غير تحميل النص حكمًا فقهيًا لم يذكره.

الخلاصة: يظهر في آيات إعمار المساجد جانبٌ مادي يتعلق برفع بيوت الله وبنائها، وجانبٌ تعبدي يتعلق بذكر الله والتسبيح وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة. وتجمع الآيات بين المعنيين في سياقها، من غير أن تجعل أحدهما بديلًا عن الآخر أو تحدد مبلغًا للتبرع أو حكمًا تفصيليًا لكل مشروع.

ما المقصود بإعمار المساجد في القرآن؟

لا يَرِد فعل «يَعْمُرُ» في سورة التوبة بوصفه تعريفًا لغويًا مجردًا؛ فالآية تذكر من يعمرون مساجد الله في سياق الإيمان وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والخشية لله. وفي سورة النور ترد بيوتٌ أذن الله أن تُرفع ويُذكر فيها اسمه، ثم تصف الآية التالية رجالًا لا تشغلهم التجارة عن الذكر والصلاة والزكاة.

ومن جمع هذه الدلالات يتبين أن فهم إعمار المساجد في القرآن لا يقف عند تشييد المبنى؛ فالآيات تتناول رفع بيوت الله من جهة، وما تقام فيه من ذكر وصلاة من جهة أخرى. وهذا وصف لمعاني الآيات وسياقها، وليس استنباطًا لحكم فقهي تفصيلي بشأن كل صورة معاصرة للبناء أو الصيانة أو التبرع.

آية «إنما يعمر مساجد الله» في سورة التوبة

يرد الحديث عن عمارة المساجد في آيتين متتاليتين من سورة التوبة. تذكر الآية السابعة عشرة المشركين الذين يشهدون على أنفسهم بالكفر، ثم تبيّن الآية الثامنة عشرة صفات من يعمرون مساجد الله:

مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَن يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَىٰ أَنفُسِهِم بِالْكُفْرِ ۚ أُولَٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ (17)

إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ ۖ فَعَسَىٰ أُولَٰئِكَ أَن يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ (18)

سورة التوبة، الآيتان 17–18. قراءة الآيتين في المصحف.

وتذكر الآية 18 الإيمان بالله واليوم الآخر، وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وألا يخشى العبد إلا الله. ويفسر ابن كثير هذه الصفات في سياق الآية، فيذكر أن الله وصف عمار المساجد بالإيمان، ثم يشرح إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والخشية. لذلك لا يصح اختزال دلالة الآية في أعمال البناء وحدها، كما لا ينبغي اقتطاع كلمة «يعمر» عن الصفات التي جاءت معها. تفسير ابن كثير للتوبة: 18.

للتعرّف على مشروع بناء مسجد: تعرض صفحة الجمعية تفاصيل مشروع بناء جامع بمرافقه وخيارات المساهمة المنشورة فيه.

تفاصيل مشروع بناء جامع بمرافقه

آيات سورة النور: رفع البيوت وذكر اسم الله فيها

ومن الآيات التي توضح صلة المسجد بالعبادة قوله تعالى:

فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ (36)

رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ (37)

سورة النور، الآيتان 36–37. قراءة الآيتين في المصحف.

فسّر الطبري «البيوت» بالمساجد في هذا السياق، وذكر في معنى «أَن تُرْفَعَ» قولين: أن تُبنى، وأن تُعظّم؛ ورجّح معنى البناء، لأن الرفع في سياق البيوت والأبنية أشهر دلالة. كما فسّر ذكر اسم الله بذكره فيها، ونقل قولًا بتلاوة القرآن. ثم تأتي الآية 37 فتذكر رجالًا لا تلهيهم التجارة والبيع عن ذكر الله وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة؛ وهكذا يجمع السياق بين رفع بيوت الله وما يقع فيها من عبادة. تفسير الطبري للنور: 36.

لمن يرغب في الاطلاع على مشروع بناء آخر: يمكن مراجعة صفحة الجمعية للتعرّف على تفاصيل مشروع المساهمة في بناء أربعة مساجد وخياراته المنشورة.

مشروع المساهمة في بناء أربعة مساجد

عمارة المسجد: بناء مادي وعبادة قائمة

يمكن تلخيص دلالة الآيات في جانبين متكاملين، مع التنبيه إلى أن وصفي «المادي» و«التعبدي» هنا للتوضيح، وليسا مصطلحين حرفيين وردا في الآيات:

  • الجانب المادي: رفع بيوت الله وبناؤها؛ وهو المعنى الذي رجّحه الطبري في تفسير قوله تعالى: «أَن تُرْفَعَ» في سورة النور، الآية 36.
  • الجانب التعبدي: ذكر الله والتسبيح وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، كما ورد في آيات النور 36–37 والتوبة 18.
  • صلة الجانبين: لا تعرض هذه الآيات البناء والعبادة على أنهما معنيان متنافيان؛ بل تذكر البيوت ثم تذكر اسم الله والتسبيح والصلاة فيها، وتصف أهل عمارتها بصفات الإيمان والعمل.

ولا تحدد هذه الآيات مبلغًا للتبرع أو تكلفة بناء مسجد أو تفاصيل مشروع معاصر؛ لذلك لا تُنسب إليها أرقام أو اشتراطات لم ترد في نصها. أما تفاصيل أي مشروع وخيارات المساهمة فيه، فمرجعها الصفحة الرسمية للمشروع.

خلاصة المقال: تربط آيات التوبة عمارة المساجد بالإيمان والصلاة والزكاة والخشية لله، وتعرض آيات النور بيوتًا تُرفع ويُذكر فيها اسم الله وتقام الصلاة. فالبناء جانب من عمارة المسجد، والذكر والعبادة جزء من معناه ووظيفته في الآيات. وللاطلاع على مشروع عملي للعناية ببيوت الله بعد بنائها، راجع تفاصيل مشروع الصيانة والترميم.

مشروع صيانة وترميم ونظافة المساجد

أسئلة شائعة عن إعمار المساجد في القرآن

ما المقصود بإعمار المساجد في القرآن؟

هو معنى يجمع بين جانب مادي يظهر في رفع بيوت الله وبنائها كما فسر الطبري النور:36، وجانب تعبدي يظهر في ذكر الله والتسبيح والصلاة والزكاة في آيات النور 36–37 والتوبة 18.

أين وردت آية «إنما يعمر مساجد الله»؟

وردت في سورة التوبة، الآية 18. وتذكر الآية الإيمان بالله واليوم الآخر، وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، والخشية لله ضمن صفات من يعمر مساجد الله.

هل تقتصر عمارة المساجد على بنائها؟

لا يظهر من هذه الآيات أنها تقتصر على البناء؛ فسورة النور 36 تذكر رفع بيوت الله وذكر اسمه فيها، وتصف الآية 37 رجالًا لا تلهيهم التجارة عن الذكر وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة. وهذا تلخيص لدلالة الآيات لا فتوى تفصيلية.

ما معنى «في بيوت أذن الله أن ترفع»؟

فسر الطبري البيوت بالمساجد، وذكر في «ترفع» معنى البناء ومعنى التعظيم، ورجح البناء في سياق الأبنية؛ وتتمة الآية تذكر ذكر الله والتسبيح فيها.

المصادر القرآنية والتفسيرية

  1. القرآن الكريم: سورة التوبة، الآيتان 17–18.
  2. تفسير ابن كثير: سورة التوبة، الآية 18.
  3. القرآن الكريم: سورة النور، الآيتان 36–37.
  4. تفسير الطبري: سورة النور، الآية 36.